الاثنين، 8 أبريل 2013

التوحد التعريف والبدايات ... ؛

التوحـــد    AUTISM
            ( محمد ) طفل عمره 4 سنوات ولد ولادة طبيعية , وزنه كان 3 كيلو غرام ، تلقى رضاعة طبيعية لمدة أربع أشهر، تقول ( أم محمد ) أن ابنها كان هادئ جداً عندما كان طفلاً رضيعاً ، لا تسمع له صوت، ولا يوجد تفاعل بالنظر بينها وبينه، لم يستطع أن ينطق بكلمة إلى أن صار عمره 3 سنوات، حالياً يستطيع أن يقول ( ماما، بابا، واحد، اثنين ، ثلاثة )  فقط مع أصوات غير مفهومة، عندما يريد شيئاً يأخذ بيدها إلى الشيء الذي يريده، كثير من الأحيان لا يرد عليها عندما تناديه باسمه مع أنها متأكدة من أنه يسمع، ينظر إليها أحياناً عندما تتحدث إليه ولكن ليس بشكل ثابت، يقضى وقته بالجري والصراخ، لا يهتم بإخوته ولا يشاركهم ألعابهم، لا يهتم بوجود أحد من أفراد العائلة، يحب أن يلف الأشياء ويقضي وقت طويل في ذلك، يحب أن يشاهد أشرطة الفيديو بشكل كبير وهناك أشرطة معينة يحب تكرارها، متمسك بدمية يحملها معه دائماً، له حركات بيده مثل الرفرفة تزيد عندما يكون متوتر .

مصطلح التوحد:
وهو مصطلح مترجم من اللغة الإنجليزية من كلمة (AUTISM) والذي يعني باللغة الإغريقية النفس الغير سوية فـ..(AUT) تعني في الإغريقية ( النفس )   و... (ISM) تعني الحالة الغير سوية، وترجم هذا المصطلح من قبل الباحثين العرب إلى عدة مسميات:

        الذاتية الطفولية.                             
        الأوتيسية.
        الانشغال بالذات.
        الاجترار.
        فصام الطفولة.
        التمركز الذاتي.
        الذهان الذاتي.

البدايات التاريخية لدراسة التوحد:
اعتبر التوحد قديماَ من حالات الاضطراب العقلي أو الفصام الطفولي أو الصمم والبكم وغيرها ، حتى اكتشف الطبيب النفسي الأمريكي ليو كانر( Kanner)  عام 1943م من بين مجموعة من الأطفال ذوي الإعاقة العقلية الذين يتعامل معهم حيث تميز أحد عشر طفلاً منهم بأعراض تأخر وقصور في القدرات المختلفة، وظل ينظر إليها على إنها قريبة الشبه بحالة انفصام Schizophrenia برغم أنه لم يكن من بين أعراضها مظاهر الهلوسة أو التهيؤات التي تعتبر أحد الأعراض المميزة للفصام ، ولذا اعتبرت بعد ذلك فئة إعاقة مختلفة عنه ، وأطلق عليها مصطلح التوحد Autism ، وبدأ اهتمام الدوائر النفسية والطبية ثم التربوية بدراستها وإجراء البحوث عليها على مستوى العالم. ( إبراهيم زريقات ، 2004 ).

ما هو التوحد ومتى بدأ الاهتمام به ؟
يعد "التوحد" Autism من أكثر الاضطرابات النمائية صعوبة بالنسبة للطفل نفسه، ولوالديه، ولأفراد الأسرة الذين يعيشون معه، ويعود ذلك إلى أن هذا الاضطراب يتميز بالغموض وبغرابة أنماط السلوك المصاحبة له، وبتداخل بعض مظاهره السلوكية مع بعض أعراض إعاقات واضطرابات أخرى ؛ فضلا عن أن هذا الاضطراب يحتاج إلى إشراف ومتابعة مستمرة من الوالدين.

ومما يجدر ذكره أن هناك تعريفات للتوحد يصعب على المرء حصرها، ويتبين لمن يستعرض هذه التعريفات أن تعريف المفهوم من الصعوبة بمكان، وأن صعوبة تحديده تلقي بظلالها الكثيفة على تشخيصه و تقويمه (من بين هذه التعريفات على سبيل المثال لا الحصر: عبد المنعم الحفني (1978)؛ ريتفو وفريمان(1978)؛ عادل الأشول (1987) ؛ جابر وكفافي (1988) ؛ الشخص والدماطي (1992)؛ كريستين مايلز (1994)؛ القريوتي والسرطاوي والصمادي(1995)؛ إسماعيل بدر (1997)؛ عبد الرحمن سليمان(1999)؛ أميرة بخش(2000)؛ أحمد الزعبي(2000) ؛ عبد الرحمن سليمان (2001)؛ كمال سيسالم( 2002)؛ عبد الله الصبي (2003)، وفاء الشامي (2004)؛ ماجد عمارة( 2005).

ولقد اقترح رتغو وفريمان عام (1978م) أن التوحد اضطراب أو متلازمة يعرف سلوكيا، وأن الأعراض الاساسية يجب أن تظهر قبل أن يصل عمر الطفل إلى (30) شهرا ويتضمن:

1.         اضطراب في سرعة أو تتابع النمو.
2.        اضطراب في الاستجابات الحسية للمثيرات.
3.         اضطراب في الكلام واللغة والسعة المعرفية.
4.         اضطراب في التعلق أو الانتماء للناس والأحداث والموضوعات.

وقد تبنت هذا التعريف الجمعية الوطنية للأطفال التوحديين(National Society For Autistic Children :NSAC)، وعرف قانون التربية الخاصة للأفراد المعوقين  (IDEA)التوحد : أنه عبارة عن إعاقة نمائية تؤثر تأثيرا بالغا على التواصل اللفظي وغير اللفظي. ( إبراهيم زريقات 2004 )

ويعرف فريق مايو كلينك (2004م) التوحد بأنه اختلال دماغي يسبب نوع من المشاكل التطورية في الأطفال تتضمن نقص في المهارات الاجتماعية، وتطور اللغة، وسلوك شاذ، ويظهر كتأخر في التطور  أو ارتداد في التطور مع نقص الاهتمام بالآخرين، وتظهر الأعراض يعمر ثلاث سنوات، وهو نمو غير طبيعي ينتج عنه إعاقة مستديمة تحدث قبل 36 شهرا من عمر الطفل وتؤثر في جوانب عديدة في الطفل تؤدي إلى ضعف العلاقات الاجتماعية والتواصل اللغوي والحسي مع الآخرين إضافة إلى محدودية الاهتمامات والنشاطات.

ويعرف وفقا للجمعية الأمريكية للتوحد على أنه إعاقة نمائية (تطورية) تظهر دائما في الثلاث سنوات الأولى من العمر، نتيجة للاضطرابات العصبية التي تؤثر على وظائف المخ ويتداخل مع النمو الطبيعي فيؤثر في الأنشطة العقلية في مناطق التفكير، التفاعل الاجتماعي، والتواصل.

وبوجه عام، يمكن لمن يمعن النظر في هذه التعريفات أن يخرج بنتيجة مفادها أنه يجب ألا يطلق على الأطفال الذين يتجنبون التواصل مع الآخرين فقط نتيجة خوفهم منهم، لكنه يمكن أن يصيب الطفل العادي من أي مستوى من مستويات الذكاء، سواء من أصحاب الذكاء المرتفع، أم كان متخلفا عقليا أم كان من متوسطي الذكاء.

وأيضا يمكن من خلال التعريفات السابقة، وإضافة إلى التطورات التي طرأت على هذا المفهوم، النظر إليه على أنه من الاضطرابات التي تلحق بعملية النمو، سواء في سرعتها خلال سنوات النمو ، لاسيما في الطفولة المبكرة، وعليه يمكن تعريف الطفل التوحدي بأنه "ذلك الطفل الذي يعاني من اضطراب في النمو قبل سن الثالثة من العمر، بحيث يظهر على شكل انشغال دائم وزائد بذاته أكثر من الانشغال بمن حوله، واستغراق في التفكير ، مع ضعف في الانتباه،  وضعف في التواصل ، كما يتميز بنشاط حركي زائد، ونمو لغوي بطيء ، وتكون استجابة الطفل ضعيفة للمثيرات الحسية الخارجية، ويقاوم التغيير في بيئته، مما يجعله أكثر حاجة للاعتماد على غيره ، والتعلق بهم".

ويمكن من خلال هذا التعريف، وعلاوة على التعريفات السابقة القول بأنها تركز على العديد من المظاهر السلوكية التي ينفرد بها الأطفال التوحديين، وتتوافر في كافة الكتابات التي تناولت تعريفهم وتشخيصهم وهذه المظاهر السلوكية هي:
1.       أنه اضطراب يظهر في سن الثالثة من عمر الطفل.

2.   أنه اضطراب يتميز بمظاهر نمائية تميزه عن غيره من قبيل: الانشغال الزائد بالذات، وقلة الاهتمام بالآخرين، وضعف الاستجابة للمثيرات الحسية من حوله، وأنه روتيني في أدائه للأعمال و يقاوم التغيير بشدة، ويؤثر العزلة، وأنشطته محدودة جداً، وأنه في احتياج إلى الاعتماد على الآخرين و التعلق بهم، وأن نشاطه الحركي قد يكون زائدا عن المعتاد و يتميز بأنه نشاط غير هادف.

3.       أنه اضطراب ينظر إليه في الوقت الحاضر على أنه ينقسم إلى خمسة أنواع فرعية هي ما يسميه بعض الباحثين طيف التوحد:
§         الاضطراب التوحدي التقليدي ــ أي كما أشار إليه ليوكانر  Classic Autistic Disorder
§         اضطراب ريت Rhett's Disorder
§         اضطراب اسبيرجر Asperser's Disorder
§         اضطراب التحطم الطفولى ( أو تفكك الشخصية وعدم تكاملها في مرحلة الطفولة). Childhood Disintegrative Disorder
§         اضطراب نمائي عام غير محدد Pervasive Developmental Disorder Not Otherwise Specified  ( PDD-NOS)

تحيتي ومودتي ... أيمن ... ؛

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق